محمد محمد أبو موسى

74

البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية

وقد مدحه ابن وهاس ونوه بعلمه وفضله وذكر أنه أبعد صيت خوارزم : جميع قرى الدنيا سوى القرية التي تبوأها دارا فداء زمخشري وأحرى بأن تزهى زمخشر بامرئ إن عدّ في أسد الشّرى زمخ الشّرى فلولاه ما طنّ البلاد بذكرها * ولا طار فيها منجدا ومغوّرا فليس ثناها بالعراق وأهله * بأعرف منه بالحجاز وأشهرا وقد غلبته الفطرة فتشوق إلى أرض بلاده وقال شعرا صادق الحنين ، ذكر فيه مشاهده في خوارزم مسقط رأسه ، وقد تكون هذه القصيدة من أجود شعره : مطوّقتى نعمان هيّجتما قلبي * إلى أرض ميلادي وصوتيكما يصبى على فنني عود الأراكة نختما * فما شئتما من سكب دمع على دمع تحدّر ماء لو أصاب خميلة * لزلّت به عن روضها حضرة العشب وما بي جيحون إذا ما تلاطمت أو اذيّه ذات اللّجاجة والشّعب « 53 » وما زال هذا الحنين يعاوده حتى رجع إلى خوارزم ، وأقام فيها زمانا ، ويبدو أنه كان ذا صلة ما بملوك خوارزم وسلاطينها في هذه الفترة فقد مدح محمد خوارزم شاه الذي كان واليا على خوارزم من قبل السلطان سنجر ثم مدح من بعده ابنه أتسز الذي أمر بأن تحرر له نسخة من كتاب مقدمة الأدب وكان يقرب العلماء ويعرف أقدارهم ، ولكن صاحبنا لم يكن طيب المقام فيها ولم تسلم نفسه من دائها القديم ،

--> ( 53 ) الديوان ورقة 5 .